الشرعة الهاشمية المحمدية ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) والأعراب هم البدويون البعيدون عن ذلك .
وهكذا يعني من حديثه الآخر « نحن الناس وشيعتنا أشباه الناس وسائر الناس نسناس » حيث القصد من « شيعتنا » أشياع الحق الصراح القراح ، دون خليط بالباطل أيا كان .
إذا ففي حقل الكفر والنفاق والجهل « الأعراب » بمعناها الصالح هم « أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً » وجهلا بحدود اللَّه ، وفي حقل الإيمان والوفاق والعلم ، هم - بطبيعة الحال - أقل حظا في هذه الزوايا الثلاث .
لذلك كله لم يبعث اللَّه رسولا قط من الأعراب : البدويين ، وإنما من القرى مدنا وسواها : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » ( 12 : 109 ) .
وحين يهدي أعرابي لرسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) هدية فيرد عليه بأضعافها حتى يرضى يقول : « لقد هممت ألا أقبل هدية إلا من قرشي أو ثقفي أو أنصاري أو أوسي » لأن هؤلاء ليسوا من الأعراب البدويين .
ذلك ، ومن قسوتهم أن « قدم ناس من الأعراب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : أتقبلون صبيانكم ؟ قالوا : نعم ، قالوا : لكنا والله ما نقبل فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وما أملك إن كان الله نزع منكم الرحمة » « 1 » .
وهكذا نسمع تاريخ الأعراب قبل إسلامهم وبعده عن طابع الجفوة والفظاظة في نفوسهم .
هامش
( 1 ) . من حديث مسلم قال حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة وابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : قدم . .