صدق اللَّه : « الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً . . » « 1 » .
ففي حقل الكفر والنفاق نجد الأعراب « أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ » فكفارهم أشد كفرا ممن سواهم ، ومنافقوهم أشد نفاقا ممن سواهم ، وجهالهم بحدود ما أنزل اللَّه على رسوله أجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل اللَّه على رسوله « 2 » وهذه الجدارة ناشئة من ظروف حياتهم القاسية العاصية المستعصية وما تنشئه في طباعهم من جفوة ونكدة ، وبعد بعيد عن صالح المعرفة ، فالمادية الأصيلة في حياتهم لها دور سائد صامد في القيم القمم عندهم من الحصائل المادية .
فهم - إذا - في ذلك الثالوث أردئ من المؤمنين ، وهذه طبيعة الحال لمن سكن البادية ، بادية بادية عن الثقافة الإسلامية مهما كانت مدنية متحضرة بالحضارة المادية .
لذلك نسمع متظافر الحديث يقول : « تفقهوا في الدين فإنه من لم يتفقه في الدين فهو إعرابي - عليكم بالتفقه في الدين ولا تكونوا اعرابا فإنه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يزك له عملا » « 3 » .
وهذا هو المعني من حديث الصادق عليه السلام : « نحن بنو هاشم وشيعتنا العرب وساير الناس الأعراب » « 4 » فالعرب هنا هم الظاهرون الباهرون ، الفاهمون شرعة الحق بمشايعة
هامش
( 1 ) . المصدر أخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي قال : .
( 2 ) . الدر المنثور 3 : 268 - أخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله : « الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً » قال : من منافقي المدينة « وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ » يعنى الفرائض وما أمروا به عن الجهاد
( 3 ) . نور الثقلين 2 : 254 ، الأول في الكافي عن علي بن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : . . إن اللَّه يقول في كتابه « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ . . » والثاني فيه عن المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : .
( 4 ) . المصدر