و « عَرَبِيٌّ مُبِينٌ » هو الظاهر المظهر ، وفي عربية القرآن ظهوران اثنان : أصل اللغة فإنها أعرب اللغات وأظهرها تأدية لمعانيها ، وشاكلة البيان المتميز في القرآن . فهم - إذا - أهل البوادي ، البعيدون بطبيعة المناخ الصحراوي ، عن الثقافة الإسلامية ، سواء أكانوا من الأمة العربية أم سائر الأمم ، دون اختصاص بمن يتكلم باللغة العربية ، حيث اللغة ولا سيما العربية لا تخرف أو تضل حتى يكون المتكلم بها أشد كفرا ونفاقا ممن سواهم ، وأجدر ألّا يعلموا حدود ما أنزل اللَّه على رسوله ممن سواهم .
فطبيعة البدوية المحشورة مع الدواب ، غير المحشورة مع المثقفين في الدين ، والبعيدة عن مراكز الثقافة الإسلامية ، إنها تبعدهم عن صالح العقلية الإنسانية فضلا عن العقلية الإيمانية ، حيث الغفلة والجفوة والجفاء كأنها أدغمت في طبايعهم ، فهم إلى النسناس أقرب منهم إلى الناس .
إذا فهكذا البلاد - مهما كانت عظيمة - البعيدة عن الثقافة الإيمانية بأي سبب كان ، إنهم من هؤلاء الأعراب الذين « أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً . . » .
فلقد حق قول الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « من بدا جفا - من سكن البادية جفا » « 1 »
وكان زيد بن صوحان يحدث فقال أعرابي إن حديثك ليعجبني وإن يدك لتريبني ، فقال : أم تراها الشمال ؟
فقال الأعرابي : واللَّه ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال ، قال زيد :
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 269 ، الأول عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : من بدأ جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن ، وما ازداد من السلطان قربا إلا ازداد من اللَّه بعدا ، والثاني عن ابن عباس عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : من سكن .