سميع الدعاء وهو خير الوارثين ، فهب لي وليا يرثني خيرا وأنت خير الوارثين ، وقد تشير « من لدنك » إلى أن مطلوبه يحمل رحمة لدنية رحمانية حيث الأسباب العادية قاصرة لمكان العقر والشيخوخة ورحمة لدنية رحيمية هي النبوة وهما من خوارق العادة في الرحمتين « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ . . » !
وهنا « وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » تصرف « يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » عن وراثة النبوة ، أو تعمها لكل وراثة من مال ونبوة « 1 » فلو كانت « يرثني » مختصة بوراثة النبوة وهي تتطلب في أصلها وفرعها كون الوارث رضيا ، لكانت « وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » طلبا لتحصيل الحاصل ، أو أن اللّه يورث النبوة لغير المرضي فيدعوه زكريا « وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » ! .
فلقد كانت دعائه ذات بعدين « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي . . » « وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » وكما في آل عمران : « رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً . . » ( 38 ) كتصريحه ثانية ، ثمتلميحة في الأنبياء « رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ » ( 89 ) .
فلا يطلب ويستوهب وليا غير رضي ، ولا رضيا غير ولي ، وانما يطلب وليا رضيا
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 259 واخرج الفرياني عن ابن عباس قال كان زكريا لا يولد له فسأل ربه فقال : رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب قال : يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة