أحوجني في هرمي وكبرتي ! ثم وليست هذه الاستجابة لصالحي شخصيا ، بل والحفاظ على مستقبل الرسالة وراثة الدعوة :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً ( 5 ) .
ليس لي ولد يرثني رضيّا ، وإني خفت من يليني من ورائي ان يصبحوا أخلافا متخلفين ، فلا يقوموا على تراث النبوة مالا وحالا ، تضييعا للمال في غير موضعه ، وتحويلا للحال إلى غير حال .
ورغم ان حالي وماضيّ واستقبالي تقتضي إجابة دعائي لصالحي وصالح استمرارية الدعوة والحفاظ على بيت النبوة ، ولكني « وهن العظم مني » كمانع أوّل للإيلاد « وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً » كمانع ثان للولادة ، ولكنك لا يمنعك أيّ مانع ولا يقف دون مشيتك اي رادع ، « وكانت » تلمح لكونها عاقرا منذ ماض بعيد وهي الآن شيخة فأصبحت ذات عقرين ! فهذه - / إذا - / ثلاث ! فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) .
« هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ » ( 3 : 38 ) « رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ » ( 21 : 89 ) .
يدعو ربه بكل ضراعة آيسا من نفسه ، وهنا لعظمه وعقرا لزوجه ، راجيا ربه أنه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٩٥