واحدة في دور واحد هي حاكمية الاختلاف القاصد وهو خلاف الرحمة .
واما واقع اتباع شرائع عدة في طائل الزمن الرسالي ، فليس الا من واقع التخلف عن شرعة اللّه ما لم يأذن به اللّه ، حيث أمرنا « أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » ! .
« جِئْتُكُمْ بآيَةٍ » ربانية على ما أدعيه من رسالة ، آية قاطعة قاصعة أنني رسول من اللّه ، فليست - / إذا - / إلّا خارقة ربانية لا يستطيع عليها أحد إلا اللّه : « أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ » كوسيط في تحقيق الآية الرسالية و « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ » ( 35 : 3 ) فنسبة الخالقية إلى المسيح عليه السلام ليست إلّا بوساطة فيها والخالق هو اللّه ، كما الوالد والد أصالة وقد يعبر عنه بالخالق وسيطا لخلق اللّه « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » ( 40 : 62 ) .
« أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ » فهنا إذنان تكوينيان : خلقا كهيئة الطير وهي الهيئة الجسدانية للطير بالأجزاء الحيوانية عظما ولحما وعروقا ودما وريشا ، ثم نفخا فيه تكوينا لروح الطير :
« . . . وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي . . . »
( 5 : 110 ) ف « بإذني . . . . بإذني » تحلقان على كلا الخلقين : خلق جسم الطير ثم خلق روحها .
إذا فلا دور للمسيح هنا في « اخلق » إلا اختلاق صورة طينية من الطير ، وأما تحوّل
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٦٥