الهيئة الطينية هيئة جسدانية للطير ، ثم نفخ الروح فيها فتكون طيرا ، أما هما فليسا إلّا بإذن اللّه .
ودور المسيح هنا ، الممتاز عمن سواه ، أنه يحمل آية ربانية دالة على رسالته ، أن اللّه يأذن لما صنعه أن يكون كهيئة الطير ، ويأذن بما نفخ فيها أن تكون طيرا ، تدليلا على اختصاصه باللّه ، وما هو هنا إلّا رسالة اللّه .
فلا دور للمسيح في خلق كشريك للّه ! أو مخوّل من عند اللّه ، وعوذا باللّه ! فإنما يحمل آية ربانية على اختصاصه بكرامة الرسالة ، دون أن يحيط علما أو قدرة بآية اللّه ، وإلا لم تكن آية خاصة باللّه ، ليعرف من خلالها رسالة اللّه .
آيات اللّه ، فإنما هم رسل اللّه فيما يأتون به من آية رسولية أو رسالية ، ليس لهم من الأمر شيء تكوينا ولا تشريعا ، فإنما هم حملة شرعة اللّه بعصمة ربانية تعصمهم عن الخطأ في البلاغ بأبعاده تحملا للوحي وإبلاغا وتطبيقا شخصيا وجماعيا .
ذلك ! وكذلك الثلاثة الأخرى بأضرابها من آيات رسولية أو رسالية :
« وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ » وهو المولود مطموس العين ، أو أعم منه ومن الضرير بعد كونه بصيرا « والأبرص » الأبيض الجلد بعضا ، وهو داء معروف يصيب الجلد « وَأُحْيِ الْمَوْتى » وكل ذلك كما الطير في بعدية « بِإِذْنِ اللَّهِ » لا سواه : « وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٦٦