الخارقة ولادة دون أب ، اللهم إلّا آدم عليه السلام ولكنه - / مع ذلك - / لا يستحق كرامة هذه « الكلمة » لعدم ولادته هكذا وإنما خلق من تراب ولعدم جمعه سائر معاني الكلمة ، إلا في بعضها عِدّة وعُدّة ضئيلة . الخارجة عن المألوف ، وقد ألقيت إلى مريم لقاحا رجوليا دونما رجل ! . « وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالآْخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » .
« وجيها » عند اللّه ، وعند المخصوصين باللّه ، والمقربين إلى اللّه « وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » وهم أفضل الوجهاء عند اللّه ، وهم السابقون كل الخلق في معرفة اللّه وعبادته : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » ( 55 : 11 ) .
والمقربون هم الذين قربهم اللّه إليه بما تقربوا إليه سعيا لأعلى قممه ، فأتم اللّه تقربهم إليه بما قربهم ، فعصمهم من كل زلة وضلة .
أجل « إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ » ليس من صلب رجل وإنما بنفخ منه « اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ » وقد تعني تذكير « كلمة » هنا واقع ذكورة المسمّى ، وأنها لا تعني - / فقط - / كلمة لفظية ، بل وتكوينية هي واقع تكوينه المنقطع النظير .
وذلك من غرائب القرآن وبدايعه وعجائبه ، حيث يذكّر الكلمة في الضمير الراجع إليها رجعا إلى معناها ، فلو قال « اسمها المسيح » لألبس اللفظ إذ لم يتقدم هنا ذكر المسيح عليه السلام ما يؤمن الالتباس .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٥٦