ذلك - / إلّا ان اختصاص المسيح عليه السلام بوصف الكلمة يزيد على تلك الدلالة الأسمائية بما يخصصه بالكلمة .
فهو نتيجة كلمة « كن » و « اسْمُهُ الْمَسِيحُ » وان كان كل مولود يكون عند قوله تعالى :
« كن » فإن كل مولود سواه إنما يكون ب « كن » على طريق العلوق من الرجال ، ووسيط اللقاح المتعود من الرجال ، وليس كذلك المسيح عليه السلام فليختص بخاصة « كلمة » لخاصة « كن » الخارقة في بعد ثان بحقه .
فهو الكلمة الملقاة إلى مريم : « وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ » فالروح هو روحه وعلّ الكلمة - / إذا - / هو جسمه : النطفة الرجولية الملقاة إليها دون وسيط رجل ، ألقيت من المجرى التناسلي بدفع عبر عنه هنا بالإلقاء وفي غيرها بالنفخ ، وهما مشتركان في معنى الدفع .
وقد تعني كلمة المسيح - / فيما عنت - / كرور ذكره في منزلات كتب السماء المتقدمة لميلاده ورسالته ، فلما خلقه اللّه قال : هذه كلمتي المتقدمة ، فقد كانت البشارة - / التي هي كلمة - / ابتداء معرفته بواقعه ، والمطرقة بين يدي مورده .
وكذلك كلمته التشريعية - / إضافة إلى تكوينية - / الدالة عليه ، الهادية اليه .
ومهما شاركت المسيح سائر الكلمات تكوينية وتشريعية ، لم يكن ليشاركه في « كن »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٥٥