ولقد جرى في ذلك المجرى قلم زكريا في الماء على خلاف المجرى خرقا للعادة ، تبيينا انه هو المخصوص هنا بكرامة الكفالة على كرامتهم جميعا فقضي الأمر كما أراد اللّه .
وترى ما هي حدود القرعة حكميا وموضوعيا في شرعة اللّه ؟ .
حين نرى ان اللّه تعالى يرضى هنا بالاقتراع ولم يشكل عليه حكم ولا موضوع ، وإنما رعاية لجمع القديسين ، فبأحرى لنا الاقتراع حين يشكل لنا أمر في موضوع وقد انقطعت كافة السبل والبراهين لتعيين الموضوع .
لا أقول اننا نستنبط الحكم بالقرعة ، حيث الأحكام العامة مبينة في الكتاب والسنة ، فإنما ذلك هو الموضوع المبين حكمه ، المجهول مصداقه ، كواجب الكفالة لمريم عليها السلام ، ثم المصداق يتبين بالقرعة واللّه عالم بالحكم والموضوع ، ولكن المصلحة تقتضي تعيين الموضوع بالقرعة حسما للاختصام ، وتجنبا عن اي ترجيح بلا مرجح ظاهر .
إذا فالاختصام - / صالحا وسواه - / هو المورد الصالح للاقتراع إصلاحا للموقف وإيلافا للمختصمين ، فأي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الأمر إلى اللّه تعالى لقوله « فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ » وكما استعلم موسى عليه السلام
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالآْخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٥٢