بشأن من يكفل مريم « وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ » وذلك بوحي من اللّه إلى زكريا بشأن هذه الكفالة المختصم فيها بين القديسين « وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ » .
فقد كان هناك اختصام بشأن تلك الكفالة الكافلة لصالح مريم سلام اللّه عليها ، فلأن القرعة لكل امر مشكل ، أمروا بذلك الاقتراع حسما للموقف بما يشاء اللّه فيه ، وعلّه دون وحي خاص بكفالة زكريا رعاية لذلك الجمع القديس .
ولأن فاطمة سلام اللّه عليها لم تذكر بأي سوء حتى في ألسنة أعدائها فلا موجب لذكرها اللّهم إلا في جماع الطهارة والعصمة العليا مع أبيها وبعلها وبنيها كما في آية التطهير .
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) .
ذلك التخصص في خطابها بمثلث القنوت والسجود والركوع لربها ، هو صورة لمّاعة من اصطفاءها على نساء عالمي زمانها وقبلها ، حيث لم تخاطب من قبلها كآسية وسواها بذلك الخطاب الحنون ، فهو خطاب رسالي مهما لم تكن هي من الرسل ، تدليلا على القمة البالغة فيها مبلغ الرسل ، فتخاطب كما يخاطبون ويوحى إليها كما يوحى إليهم اللّهم إلا وحي الرسالة .
« اقْنُتِي لِرَبِّكِ » في مطلق الطاعة والعبادة ، ثم في خاصتها التي هي عمود الدين ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 49
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٩