وحتى لو دل دليل على اصطفاء مريم على كل نساء العالمين - / ولن - / فآية التطهير ترفع دور فاطمة في العصمة إلى القمة المحمدية الفائقة على كل العالمين ومكثت بالبيت تعبد ربها متحررة للخدمة ، مخلصة في القيام بالسدانة حتى صارت مضرب الأمثال ، لان ربها « أَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا . . . » .
تقبلها ربها محررة للبيت ولا يحق لخادمة البيت ، والمنذور لتلك الخدمة ، المقبولة عند ربها ، لا يحق لها خدمته أخرى ، لزوج وسواه ، فلا تفكر - / إذا - / في زواج وسواه ما استلزم الخروج عن البيت ، أو خدمته داخل البيت ، ولا تعرضها فكرة الخروج لأية حاجة إذ كانت مكفولة الرب في كل حاجياتها محررة بالبيت .
إذا ففكرة الزواج أو اختيار خطيب لها نائية عن خلدها ، بعيدة عن تحررها ، لأنها تنافي ونذر أمها وتقبل ربها بقبول حسن .
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 43 ) .
« ذلك » الذي أنبأناك من القصص « مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ » ومنها الاقتراع
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٨