تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
والثاني هو العقاب ، وكذلك « وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » ( 28 : 80 ) تنحو منحى ذلك التقسيم وهذا مثل البشارة الخاصة في أصلها بالخيرات وتأتي تهكما للشرك « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » حيث تعني لو أن لهم بشارة فليست إلّا العذاب الأليم فضلا عن الإنذار . وقد تعني « بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ » شرا من مثلث الإيمان مجاراة وتنازلا بتهكم ، إلى شر فسقهم بثالوثه ، فلئن كان ذلك الإيمان شرا عندكم ف « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ . . » أشر من ذلك ، وإن صدقتم أن فسقكم ذلك شر ف « ومن عجيب التماثل بين ثالوثهم السالف ذلك الثالوث الذي هو شر منه : « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ - / وَغَضِبَ عَلَيْهِ - / وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ » ! وهنا « عَبَدَ الطَّاغُوتَ » معطوفة على « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ » بفاصل - / وجعل . . - / أم على « جعل . . » أيجعل منهم من عبد الطاغوت كما جعل منهم القردة والخنازير . ولا يرد على الثاني أنه يقتضي كون عبادة الطاغوت من جعل اللَّه حيث يعني الإذن تكوينيا بما اختاروا عبادة الطاغوت ، لا تسييرا عليها ولا تشريعا لها ، وذلك مثل « نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » والكل من باب « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » . ثم المعنى الأوّل وهو أسلم منه ، لا يرد عليه ذلك الفصل فإن « غضب عليه - /
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 488 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني