تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الأخيرة بما يحمل من بشارات في تصريحات وإشارات لها ولرسولها وكتابها . فثالوث النقمة علينا بمثلث الايمان يجعل منكم فاسقين في هذه الثلاث ، فإذا كانت هنا نقمة فلتكن لنا منكم لفسقكم عن شرعة اللَّه وايماننا . ومعهم المستضعفون الذين لا يعلمون الكتاب إلّا أماني ، قاصرين عن ذلك الإيمان الإسلامي الذي هو قضية الإيمان الكتابي السليم « 1 » . والنقمة هي الإنكار بقال أم حال أم أعمال ، ولقد جمع أهل الكتاب ثالوث النقمة منا ، قد تندد « ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ » بديلة عن « ما أنزل إليكم » تندّد بهم كأنه ما أنزل إليهم إذ عاملوا كتبهم معاملة النكران بكفر أو كفران ولأن كلا من أهل الكتابين لهم تفرقات بين رسل اللَّه وشرائعه ، فالجمع بين الإيمان باللَّه ورسله وكتبه ككل ، يناحر سيرتهم المتخلّفة ، إضافة إلى انحرافهم في كلّ من زوايا الإيمان الثلاث ، فهم - / إذا - / كافرون بها جمعا وإفرادا ، فلو كانوا يؤمنون باللَّه إيمانا سليما لكانوا مؤمنين بكل رسالاته وكتاباته دون
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 294 - / اخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نفر من يهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ونافع بن أبي نافع‌غازي بن عمرو وزيد بن خالد بن أبي إزار وأسقع فسألوه عمن يؤمن به من الرسل قال : « آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا : لا نؤمن بعيسى فأنزل اللَّه « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ . . »