تفريق ، ولو كانوا يؤمنون بما أنزل إليهم لكانوا - / بأحرى - / مؤمنين بهذا القرآن العظيم ، فإن سلسلة الرسالات الربابية بكتاباتها سلسلة واحدة موحدة ، رسالة واحدة من إله واحد لاتّجاه واحد يحملها كل رسل اللَّه مهما اختلفت شرائعهم في بعض الطقوس ابتلاء ف « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ . . » ( 5 : 48 ) .
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) :
ف « بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ » الفسق بثالوثه « مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ . . » وكيف « مثوبة » وهي عقوبة مغلّظة تخطت الآخرة إلى الدنيا ؟ المثوبة هي من أصل الثوب وهو رجوع الشيء إلى حالته الأولى التي كان عليها ، أو إلى الحالة المقدرة المقصودة ، ولأن جزاء الأعمال ليس إلّا ظهور الأعمال فحقائقها فهو مثوبة في خيرها وشرها ، مهما غلب استعمالها في خيرها حيث المثوبة الخيّرة هي المقصودة ، كما أن سببها هي الحالة السليمة الفطرية .
وقد تعني « مثوبة » هنا - / إضافة إلى أصل الرجوع إلى الحالة الأولى - / التعريض بهؤلاء أن ثوابهم هو أشد العقاب حيث تخلفوا عن الايمان باللَّه معاندين .
ذلك ، كما وأن « حُسْنَ ثَوابِ الآْخِرَةِ » ( 3 : 148 ) تقتسم الثواب إلى حسن وسوء
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 487
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٨٧