تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
تضليل ، فقد يأذن في محاولات لإبراز آيات ، ثم يأذن عندها بتحقيقها ، والرسل إنما هم في ذلك الحقل بين إذنين اثنين : تكليفا في الأوّل وتحقيقا منه في الثاني ، ف « تخلق » تسوية للطين على شاكلة الطير ، ثم تحولا له إلى الطير ، كلاهما « بإذني » ثم « فَتَنْفُخُ فِيها - / فَتَكُونُ طَيْراً » كلاهما « بإذني » فكما لم يكن واقع هذه الخوارق إلّا بإذن تكويني من اللَّه ، كذلك لم تكن المحاولات المناسبة لها إلّا بإذن تكليفي من اللَّه ، فليس اللَّه ليأذن في حقل الآيات تحقيقا إلّا بعد ما يأذن لمحاولة الرسل كما يحق . فلو صنع المسيح ألف صنعة ، أم نفخ ألف نفخة في آلافات من السنين ، لم يكن اللَّه ليأذن في تحقق هذه المحاولات ما لم يأذن بها من ذي قبل ف « إِنَّمَا الآْياتُ عِنْدَ اللَّهِ » و « أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ » فالقدرة والعلم الناتجة عنها الآيات يختصان باللَّه دون سواه . « ذلكم » العظيم العظيم « اللَّهُ رَبُّكُمْ » جميعا دون أن يكون له شريك أو أن يتخذ شريكا أو ولدا « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » من عابدين ومعبودين « وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » فليس له أيوكيل أو بديل ، بل هو الذي يكل أمر كلّ عليل وكليل . ولأن الوكالة الربانية هي ولايته الطليقة لخلقه تدبيرا لما هم عنه عاجزون ، فلا تدخل هذه الوكالة في حقل التوكيل ، فالوكالة الخلقية أحيانا بحاجة إلى توكيل وأخرى لا تحتاج لأنها ولاية لا تحتاج إلى جعل من المولّى عليه ، واللّه وكيل لمن توكلّ عليه أم لم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 461 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني