تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
منه ، اذن التكوين منه تعالى ، وكذلك « وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي » إخراجا عن أجداثهم بإذن السماح التكليف ، وإخراجا عن الموت إلى الحياة بالإذن التكوين ، فالأذن الأول موجه إلى المسيح نفسه والثاني موجه إلى الموتى المخرجين . ذلك ، وعبارة أخرى عن فعلة المسيح واذن اللَّه : « أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ » ( 3 : 49 ) . فإن بإذن اللَّه في خلق الطير ذو قواعد ثلاث : - / أخلق - / فأنفخ . . وأبرنى . فيكون طيرا ، وكله « بِإِذْنِ اللَّهِ » مهما اختلف الإذن في « فيكون » عنه في الأولين تكوينا وتشريعا . وفي تذكير الضمير هناك : « فِيهِ - / فَيَكُونُ » وتأنيثه هنا « فِيها - / فَتَكُونُ » لمحة باهرة أن المنفوخ فيه لم يكن إلّا « الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ » فقد ذكّر الضمير اعتبارا بالطين وأنث اعتبارا بهيئة الطير ، فلا عاذرة للمتشبثين بمثل هذه الآية في تخيل الولاية التكوينية لغير اللَّه أيا كانوا . ولأن تكملة الرسالة وتحقيقها كما يريد اللَّه ليست إلّا بالكف عمن ينقصها أو ينقضها فإلى نعمة رابعة :