فَيَكُونُ » حيث المتعلّق للإذن هو متعلق التكوين دون وسيط ، بفارق أن سائر تكوينه تعالى هو خالص التكوين ، وهذا تكوين كحجة على رسالة المسيح حيث كوّن طيرا بإذنه قرنا ل « تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي » .
وصيغة الخلق هنا بالنسبة للمسيح - / ولا خالق إلّا اللَّه - / إنما تعني أنه صنع بإذن اللَّه ما هو مادة لخلق اللَّه دون سائر الصانعين لتماثيل حيث لا يخلقها اللَّه حيوانا أو إنسانا ، إذا فبين صنع الإنسان وخلق اللَّه تعالى عموم من وجه ومادة الاجتماع هي الآيات الرسولية التي فيها محاولات للرسول قرنَ فعل اللَّه ، ثم الافتراق هو في خلق اللَّه دون آية ، وصنع غير اللَّه دون قرْن لخلق الآية الربانية .
ذلك ، والإذن التكويني لا يتعلق بطبيعة الحال إلّا بمادة الخلق « فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي » دون وسيطه المسيح وإلّا لكان « فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي » .
يعبر عنها بالإذن مهما كان « فتكوّن » بديلة عن « فتكون » بل هو عبارة أخرى ك « فتخلق طيرا بقوتي التي أعطيتك » وما أشبه .
ولو كان المسيح هنا هو الخالق المخوّل والموكل بذلك الخلق لما صح طائل التعبير هكذا ، فإنما العبارة الصالحة الناصحة عنه « وإذ تخلق من الطين طيرا بقوتي » .
وهكذا تعني « وتبرئ الأكمه والأبرص باذني » فإشارة الإبراء وإرادته الظاهرة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٥٨