تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
3 - / ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ . . . وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي » وهذه ذكرى شاملة لعديد آياته ومد يدها ، تبيينا أنها كلها بإذن اللَّه ، فلم يكن منه إلّا صنعة ونفخة ولكن الخلق إنما هو « بإذني » إذنا غير مخول إلى المسيح عليه السلام حتى يكون هو الخالق وكيلا أو بديلا ، فلم يأذن اللَّه له في الخلق والإحياء أمّا أشبه من آية ، فإنما فعله في حقل الآيات - / فقط - / تخلق ، دون تخليق ، وتحيى دون إحياء ، وتبرئ دون إبراء ، فالجانب المسيح عليه السلام . ذلك ، ف « تخلق » ك « تخرج وتبرئ » لا تعني أن حقيقة هذه الأعمال هي له ، فإن « بإذني » تحولها عن ظاهر فعله إلى واقع فعل اللَّه . ولا يعني الإذن تخويلا أو تحويلا أم توكيلا له في هذه الآيات الرسولية ، وإنما يعني قرنا لإذنه تكوينا مع هذه المحاولات المأذونة تكليفا ، ف « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ » ( 35 : 3 ) ؟ ( قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » ( 6 : 102 ) . ذلك ، وتكرار « بإذني » مرات أربع في هذه الآيات الرسولية الأربع ، دون أن تذكر مرة واحدة بعدها أجمع ، إنه تكرار قاصد إلى تزييف القول : أنه أعطي الإذن علما وقدرة ثم حققه تدريجيا عند كل آية . كلّا ! فكما أنه لم يكن خالقا بنفسه ، كذلك لم يكن خالقا بالإذن المخول تكوينا إليه ، فإنما كان اللَّه هو الذي يأذن في تحقيق كل آية آية ، لا أنه يأذن له في تحقيق أية آية ، ولأن الآية