وَكَهْلًا » فقد كانت نعمة تكلّمه في المهد تبرءة لهما فهي نعمة عليهما ، ثم نعمة تكلمه كهلا برسالة الوحي تحقيقا حقيقا باللَّه لهما إذ أكد براءته وأمه مما قيل عليهما ، وأكد بركتهما في هذه الرسالة السامية ، فتكلم المسيح عليه السلام في المهد عنى واقعا هو براءتهما ، ومستقبلا هو رسالته ، فلم يكن وقتئذ نبيا ، ومما يبرهنه « وكهلا » بعد « مهدا » حيث الفاصل بينهما خلو عن ذلك التكلم الرسولي ، فتكلمه في المهد كان رساليا في بعديه وهو « كهلا » كان رسوليا بكل الأبعاد ، ثم لا بعد رساليا ولا رسوليا لتكلمه بين « مهدا وكهلا » ، ومما تشهد له النعمة التالية :
2 - / ( وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ » إذا فما كان معلّما رسوليا هذه الأربع وهو في المهد ، فإنما علمها « كهلا » رسولا برسالة الوحي .
وهنا « الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » قبل « التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ » علّة من ذكر العام قبل الخاص ، حيث التوراة والإنجيل هما كتابان حكيمان ، فقد علم قبلهما أو معهما كل كتاب وحكمة بالوحي ، تحليقا لوحيه الرسالي على كل كتابات الوحي من ذي قبل وكل الحكم المطوية فيها .
ولأن تعليم هذه الأربع - / وهو رسالته جمعاء - / لا يكفي دليلا عليها عند الناس فإلى نعمة ثالثة هي آيته الرسولية بعد الرسالية المعطاة إياه :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 455
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٥٥