فيا للهول من ذلك الاستجواب الرهيب العجيب الذي يذهل الرسل ما كانوا يعلمون بما علّموا ، فإنه يوم الحشر العظيم والحشر العميم من الملإ الأعلى والأدنى والمتوسطين من الملائكة والجنة والناس أجمعين ، الاستجواب الذي يراد به المواجهة ، مواجهة المرسل إليهم أجمعين برسلهم أجمعين ، مواجهة المصدقين منهم والمكذبين ليعلن في موقف الإعلان أن هؤلاء الرسل الكرام إنما جاءوا من عند اللَّه العزيز الحكيم ، وها هم أولاء مسؤولون بين يدي رب العالمين في ذلك اليوم العظيم .
فالرسل - / إذا - / يعلنون أن العلم الحق وحق العلم هو للَّه وحده لا شريك له ، وان ما لديهم من علم لا ينبغي أن يدلّوا به بحضرة صاحب العلم المحيط ، بل وهم عما عندهم ذاهلون ، تحويلا للشهادة بأسرها إلى رب العالمين ، وحين يأتي موقفها فهو الآمر لإقامة الشهادة « يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » حين « يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » وهكذا يكون أدب
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٥١