دونما وقفة ، فحاولوا في نكرانها واحتالوا في تكذيبها بحجة مفصلة هي في زعمهم قاطعة قارعة ، لكي يرتاحوا عن تواتر الرسالة .
قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ( 15 ) .
« ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا » كحجة أولى لتكذيبهم ، حيوانية التصور ، إذ تحصر إنسانية الإنسان ببشريته ، دون ان تحسب روحه وروحانيته بحساب ، وفي هذا المقياس الحيواني هؤلاء هم أولى بالرسالة إذ يملكون من حيوانية الإنسان أكثر منهم ، وهم كأمثالهم معترفون بمماثلتهم في بشريتهم ، ولكنهم يمتازون عنهم بما يوحى إليهم قدر الاستعداد في روحياتهم وقابلياتهم : « قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا . . . قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ . . . » ( 14 : ) 11 ) ( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ . . . » ( 41 : 6 ) .
ميزاته ، فقياسهم يمثل قياس إبليس اللعين : « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » وهم بذلك في أسفل سافلين ! « وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ » كنتيجة عن تلكم المماثلة الحاصرة الخاسرة الحاسرة أن لو أنزل من الرحمن شيء لأنزل علينا كما أنزل عليكم ، إذ لم ينزل علينا ف « ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ » على بشر .
ولأن « الرحمن » رحمة عامة ، فللمماثلين في البشرية إما أن تنزّل هذه الرحمة على
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 436
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٣٦