تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
كانت قالتهم قالة اللاإيمان . فقد استحقوا من اللَّه تنديدات شديدة تحملها الآيات التالية ومنها هنا « اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » : تقوى عن طغواهم على اللَّه ، وعن قيلة الشطحات وتطلّبة مثل تلكم الآيات من اللَّه ، مسحوبة بالتشكك في استطاعة اللَّه ! . فالمسيح عليه السلام الذي هو بنفسه آية وقد أتى بآيات فهم غرقى آية البينات ، كيف يسوغ لهم أن يتطلبوا إليه « هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ . . » ؟ فلذلك يوحي إليهم هنا « أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي » . فعجبا من أناس يحاولون تأويل الآية خلاف نصها حفاظا على عصمة متخيلة للحواريين في بداية أمرهم ، تقديما لها على عصمة القرآن العظيم وكما أوّلوا عصيان آدم إلى ترك الأولى وما أشبه من تأويلات عليلات ، ولا يذكر الإنجيل قصة تطلّب المائدة إلّا بصورة أخرى هي أنكى وأضل سبيلا ، أنهم تطلبوا منه أن يحول لهم الماء خمرا فآمنوا به لما تحول « 1 » ! وبصورة أخرى هي أخف وطأة وأقل مسا من كرامة الإيمان « 2 » والصورة
هامش
( 1 ) . في إنجيل يوحنا 3 : 1 - / 11 - / 1 - / ( وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل وكانت أم يسوع هناك 2 - / ودعي أيضا يسوع وتلاميذه‌الى العرس 3 - / ولما فرغت الخمر قالت أم يسوع له ليس لهم خمر 4 - / قال لها يسوع مالي ولك يا امرأة لم تأت ساعتي بعد 5 - / قالت أمه للخدام مهما قال لكم فافعلوه 6 - / وكانت ستة أجران من حجارة موضوعة هناك حسب تطهير اليهود يسع كل واحد مطرين أو ثلاثة 7 - / قال لهم يسوع املأوا والأجران ماء فملأوها إلى فوق 8 - / ثم قال لهم استقوا الآن وقدموا إلى رئيس المتكإ فقدموا 9 - / فلما ذاق رئيس المتكإ الماء المتحول خمرا ولم يكن يعلم من اين هي ولكن الخدام الذين كانوا قد استقوا الماء وعلموا دعاء رئيس المتكإ العريس 10 - / وقال له كل انسان انما يضع الخمر الجيدة أولا ومتى سكروا فحينئذ الدون اما أنت فقد أبقيت الخمر الجيدة إلى الآن » هذه بداءة الآيات فعلها يسوع في قانا الجليل واظهر مجده فآمن به تلاميذه ! ( 2 ) . ففي إنجيل متى في منتهى الأصحاح الخامس عشر : واما يسوع فدعا تلاميذه وقال : اني اشفق على الجميع لأن لهم الآن ثلاثة ايام‌يمشون معي وليس لهم ما يأكلون . ولست أريد ان اصرفهم صائمين لئلا يخوروا في الطريق . فقال تلاميذه من اين لنا في البرية خبز بهذا المقدار حتى يشبع جمعا هذا عدده ؟ فقال لهم يسوع كم عندكم من الخبز ؟ فقالوا : سبعة وقليل من صغار السمك . فأمر الجموع ان يتكئوا على الأرض وأخذ السبع خبزات والسمك وشكر وكسر واعطى تلاميذه والتلاميذ أعطوا الجمع فأكل الجمع وشبعوا ثم رفعوا ما فضل من الكسر سبعة سلال مملوءة والآكلون كانوا أربعة آلاف ما عدا النساء والأولاد . أقول : وورد مثلها في سائر الأناجيل .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 424 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني