ثم ولا نحسبهم على سواء في خيانة الأمانة ، فلا تمنعنا المشاقة لهم من أن نشهد أن فيهم الثقة وان كانت الظنة غالبا عليهم ، وان فيهم الأمين وان كانت الخيانة أشبه بطرائقهم .
ولقد سموا المسلمين أميين زعما منهم ألّا كتاب لهم حيث يحصرونه بالعهدين .
ولقد كان بين اليهود وبين أقوام من العرب بيوع وقروض فلما أسلموا قالوا : ليس علينا ان نقضيكم أموالكم لأنكم قد انتقلتم عن دينكم واستبدلتم بمعتقدكم ، حيلة تسلب أموالهم ومطال ديونهم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله قوله : كذب أعداء اللّه . . .
ومن قيلة اليهود الغيلة ان غيرنا عبيد لنا يحل لنا أكل أموالهم وهتك اعراضهم و « لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ » مهما أكلنا من أموالهم وظلمناهم في سائر حقوقهم .
إذاً ف « لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ » تعني كل سبيل روحي أو زمني أو مالي أم اي حق ، فنحن أصحاب الحق المطلق ، وهم ليس لهم علينا أيحق ، وكما يلوح كل ذلك من طيّات الآيات التي تحكي عن مزاعمهم التفوقية على كل الأمم ، لحد يحسبونهم حيوانا خلقهم اللّه بصورة الإنسان لكي يصلحوا لخدماتهم ! .
هنا « وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » تلمح انهم ينسبون هذه الفوقية العنصرية إلى اللّه وهم يعلمون كذبهم فيه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩٩