أهل الكتاب بين مأمونين وخائنين
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 3 : 86 ) .
مثال ماثل بين أيدينا لغايتي الأمانة والخيانة الكتابية ، فمنهم « مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ » كالذين ائتمنوا كتاب اللّه فأدوه إلى أهل اللّه بكل البشائر المودوعة فيه لأهليه « وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ » بخلا عن أداء أمانته على قلتها « إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً » تقوم على أمانة البشارة وسواها بحجة كتابية لا حول عنها ، و « ذلك » البعيد البعيد « بأنهم » الخونة لا كلهم « قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ » وهم غير الكتابيين أنفسهم ، سلبا لسبيل القيادة الروحية وسواها وسائر الحقوق عن بني إسماعيل الأميين كأنها محصورة في الكتابيين أنفسهم محسورة عمن سواهم ! « وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » دونما تقوى في طغواهم « وَهُمْ يَعْلَمُونَ » الحق وانهم كاذبون في نكرانه : « أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً » ( 4 : 53 ) تعني - / فيما تعنيه - / المُلك الروحي ، فكأن لهم نصيبا من ذلك الملك يملكونه فيختصون به أنفسهم ولا