تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بسبب الهدف الحق ، ومصاحبة الحق ، ولكي تهدي العالمين إلى صالح الحياة الإيمانية بمكافحة دائبة ضد الظلم والطغيان ، جهادا دائبا في فسيح الزمان ووسيع المكان ، حفاظا على صالح الحياة طردا لفاسدها « وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » بهذه الرسالة السامية ، التي تحقق كل الرسالات الإلهية . « تِلْكَ آياتُ اللَّهِ » عبرة لأولي الألباب عَبْر الزمان والمكان ما عاش إنس أو جان ، لا سيما آية الدفع ، ولكي تصغي إليها آذان صاغية من هذه الأمة المرحومة ، فتعيش كل حياتها دفاعا عن الحق ، فلا تتأسن الحياة وتتعفن بالتكاسل والتخاذل من هؤلاء الذين حمّلوا راية الصلاح والإصلاح ، ولا يظنوا ان الإصلاح انما هو بيد صاحب الأمر ، وأما الذين قبله فليس لهم أمر إلا السكوت والخنوع أمام السلطات الكافرة . ومن دفع اللّه الناس بعضهم ببعض ان يدفع بعض الناس ببعض إلى صالح الحياة الجماعية وكما تعنيه آية السخري : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 43 : 32 ) . فإن في تسخير الفاقد لشيء الواجد له اكتمالا لنفسه فيما فقده وإكمالا لغيره فيما يحتاجه ، إن في ذلك تجاوبا في الحصول على حاجيات الحياة ، إذ لا يتمكن اي أحد مهما بلغ من القوة والعبقرية أن يكون مستغنيا في الحياة عن سواه ، مستقلا فيها ، اللّهم الا مستغِلا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 207 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني