تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بعيدا عن الواقع ، إنما هو دين الحياة الواقعة ، حقيقة في عالم الواقع ، ما تزال هذه الحقيقة تنبعث بين حين وآخر ، وتنبض وتنتفض قائمة على جذورها المجردة عن الأباطيل ، رغم كل ما جرّد على الإسلام والمسلمين من كيد وحرب وتنكيل ، وظهرت قوة وحقيقة ونظاما على سائر الدين قدر ما أظهرتها جماعتها ، فدانت لها معظم الرقعة العامرة مدى قرون من الزمن . . وإلى أن يدين لها كل المعمورة طوعا أو كرها بقوة النور والنار ، طوع الأبراركره الأشرار « وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ الْمُشْرِكُونَ » . إن إتمام نور الإسلام ليس إلا في زمن يشمل العالم كله ، فيرتفع فيه علم الإسلام مرفرفا لا ندّ له ولا ضد ، وكما سمع علي عليه السلام يقول تفسيرا لهذه الآية : ( كلا والذي نفسي بيده حتى لا يبقى قرية إلا وينادى فيها بشهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه بكرة وعشيا ) « 1 » .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي بالإسناد عن عمران بن هيثم عن عباية انه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول في الآية : أظهر ذلك بعد ؟ قالوا : نعم . قال : كلا . . . وعن ابن عباس في الآية قال : لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا صاحب ملة إلا صار إلى الإسلام ، حتى تأمن الشاة والذئب والبقرة والأسد والإنسان والحية ، حتى لا تقرض فارة جرابا وحتى توضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ، وهو قوله تعالى : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » وذلك يكون عند قيام القائم عليه السلام . وعن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في الآية قال : يظهره اللّه عز وجل في الرجعة ( تفسير البرهان 4 : 330 )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 190 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني