الرسول صلى الله عليه وآله وخلفائه حتى الآن ظهورا على الأديان ، ولكنها سوف تتحقق في الدولة المحمدية الأخيرة التي يبتدء بها مؤسسا لها حفيده المهدي المنتظر عليه السلام « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » : ظهورا وغلبا شاملا بدينه وكتابه ، بشخصيته الرسالية ، مهما قضى شخصه نحبه ، وانقضى دوره كشخص ، ولكنه مستمر في دعوته ، في كتابه وكيانه ، في خلفائه الأوصياء الأوفياء ، فيمن تخضع له الأمم كما بشرنا به في كتابات السماء « 1 » .
إن الديانات الأخرى ، من حق وباطل ، ليست لها مؤهلات الغلبة الشاملة ، وتأسيس دولة موحدة عالمية ، لا في ذواتها ، ولا في زعاماتها ، ولكنما الإسلام يملك هذه الأهلية فيهما معا ، فدستوره العالمي هو قرآنه الكامل ، الحافل لكافة متطلبات الحياة ، وقيادته العالمية هي الظاهرة في رسوله وأوصيائه ، والباهرة أخيرا في القائم المهدي عليه السلام « وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » : الذين يشركون باللّه في طاعته وعبادته ، في دينه وحكمه ، فليحكم دين اللّه وحده ، ظاهرا على الدين كله « وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » إذ يشهد في كتاباته ببشارات تتلاحق بحق هذا الدين وهذا الظهور ، وإذ يشهد بما يؤيد أهل هذا الدين فيما يأملون ، من كانوا يعلمون ويعملون ، « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » .
إن الإسلام ليس فكرا أو نظرية في بطون الكتب ، تترسمها الأجيال فيعيشوا الخيال
هامش
( 1 ) . راجع ( رسول الإسلام في الكتب السماوية ) تجد فيه بشارات عدة بشأن القائم المهدي عليه السلام