المفترون على اللّه الكذب فرق شتى ، بين مفتر لا يعلم ، ومتجاهل يعلم ، وعالم لا يجهل بل يتجاهل ، وإنما يفتري علما وعنادا فلا أظلم منه ، ومنهم من يدعى إلى الإسلام ، بحجة البشارات الصادقة لرسول الإسلام ، وبسائر الحجج القاطعة للأعذار ، ورغم كل ذلك يفتري على اللّه الكذب ، في تكذيب رسوله المبشر به من قبل ، وتكذيب رسالته التي تحمل كافة بينات الصدق ، فمن أظلم منه « وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » إذ لا يريدون الهداية ويرفضون الهداة .
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ :
نور اللّه هنا هو الرسول محمد صلى الله عليه وآله ، فإنه نور الأنوار الرسالية ، وهو القرآن :
« فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 7 : 157 ) ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » ( 9 : 32 ) .
والفرق بين « ليطفئوا » و « أن يطفئوا » أن في الأول الإرادة واجهة لأمر يتوصلون به إلى إطفاء نور اللّه ، كنكران البشارات ، وتسحير المعجزات ، ولكي يطفأ النور المحمدي ، وفي الثاني القصد إلى إطفاء نور اللّه بالقضاء على النبي ودعوته قصدا بالذات .
إبقاء نوره وإتمامه ، وكما نرى البشارات المحرّفة بأيدي الدس والتحريف ، انها تدلّ على
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٨٥