كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ » ( 4 : 171 ) مهما كان النافخ في الحق هو اللّه « فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا » ( 66 : 12 ) .
ومهما كانت هذه الأرواح المضافة إلى اللّه مفضلة على سائر الأرواح جملة ، ففيها التفاضل بينها كما بينها وبين سائرها ، ف « روحنا » يمتاز عن « روحي » كما « روحي » يمتاز عن « روحه » حضورا لجمعيته الصفات في أوّلها ، وحضورا دونها في ثانيها ، وغيابا مفردا في ثالثها ، كما وأن روح المسيح عليه السلام مفضّل على روح آدم ، وهو مفضل على بنيه كمجموعة ، اللهم إلا المفضلين عليه كبعض النبيين وأكابر المعصومين ! وإنما تمثل لها بشرا ، حيث التجلي بالصورة الملكية ليس إلّا أحيانا لرجالات الوحي دون الآخرين : « وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » ( 6 : 9 ) . . ومن ثم « سويا » فان غير السوي لا يناسب تمثل « روحنا » فإنه إزراء به ، ولا المتمثل لها فإنه إخافة لها ومهانة في الرسالة إليها ، ثم وفي بشر سوي هزة صادقة لها تهيئة لتحمّل حَمل هو حِمل لها في ظاهر حالها ! .
هذه هزة أولى تأخذها ، عضة على أركان طهارتها وهي الطاهرة الزكية البريئة .
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) .
تحاول الهرب مستعيذة باللّه إذ تظنه معتديا أثيما ، أو فاجرا زنيما ، وهي التقية المؤمنة ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٧