مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ » ( 68 : 49 ) ومنه غير مذموم وإن ترائى انه مذموم ، كالتكاليف النسائية الواجبة من غسل وأمثاله . حيضها ، حيث يقتضي الاحتجاب عنهم مكانا شرقيا تشرق عليها الشمس تخفيفا عن برودة الماء .
ولأنها كانت دائبة المقام في محرابها كما نذرت لذلك فلم تكن عند أهلها إلا أيام عذرها . فانتباذها إذا من أهلها مكانا شرقيا واتخاذها من دونهم حجابا ، ليس انعزالا في عبادتها وانما فيما يستحى منه وإلّا فلما ذا الانتباذ والحجاب والمكان الشرقي ؟ ! .
فها هي ذي في شأنها الخاص حيث توارث حتى عن أهلها وهي عارية عن ملابسها تفاجأ مفاجأة عنيفة تهز أركانها وتفز مذعورة منتفضة لأول مرة في حياتها :
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) .
ها هي محتجبة عن أهلها وحتى عن أمها ، مشغولة بشأنها في غسلها مطمئنة إلى انفرادها وهي عريانة بكامل جسدها ، فإذا بشر سوي أمامها يفجأها في خلوتها وعراها رغم حجابها ! فتداخلها رهبة تفجئها رغم أهبتها بما بشرت في الأولى ، إذ ترى أمامها بشرا سويا وليس هنالك سوي ولا غير سوي ليكون هو منهم ، فإنها « انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً » فما لها وبشرا أمامها ، إلا اختلاسا عليها إذ يحضر عندها وهي عارية في شأنها الخاص دون أهبة ولا استئذان . كأنه من أقرب
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٥