تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
هذه الفتاة - / وهي حليفة المحراب ، تأخذها انتباذات وهزات تنبض لها ولابنها المسيح بآية دائبة وحياة ! وهي بعد ما اهتزت بالبشارة الملائكية من قبلها . نبذة أولى : « إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا . . » ثم هزة « فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا . قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا » . وهزة ثانية : « لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ . . » . وهزة ثالثة : « فحملته » وهنا نبذة ثانية « فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا » . وهزة رابعة : « فَأَجاءَهَا الَمخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا » وهنا بشارة تخفف عنها هزاتها « فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا » . ثم هزة خامسة : هي الأخيرة « يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ » ولكنها تسكن إلى رياحة ورحمة : « قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ . . . » « ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ » ! . « إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا » والنبذ هو الطرح المضمّن معنى الرفض امتهانا أحيانا : « فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ » ( 28 : 40 ) ( فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ » ( 3 : 187 ) وامتحانا أخرى « فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ » ( 37 : ) 145 ) فمنه مذموم « لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 124 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني