زكيا ذكيا في كل الحقول محلقا على كل العقول .
« و » آتيناه « بَرًّا بِوالِدَيْهِ » وترى إن بر الوالدين من ميزّات الرحمات اللدّنية الربانية ؟
ولم يذكر في عدادها لسائر المرسلين ! ولا من دونهم من أولياء اللّه المكرمين ! فإنه من صفات المؤمنين قبل هذه الدرجات العليا ! فكيف يذكر في سائر القرآن بين سائر المرسلين - / فقط - / ليحيى وعيسى عليهما السلام ؟ ! .
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 14 ) .
إن السيد المسيح كما يأتي قد افتري عليه بخلاف البرّ لوالدته وأنه كان جبارا عليها عصيا ، فدافع عنه القرآن هنا ، ولان يحيى الرسول كان مبشرا بالمسيح ، وكانت مهمته الرسالية ذلك التبشير : « أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ » ( 3 : 39 ) .
لذلك يذود عنه أيضا تلك الوصمة كإعداد لأصله المبشّر به ، فإذا كان يحيى المبشر بالمسيح برا بوالديه فأحرى بالمسيح كونه برا بوالدته ! « وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً » : مستعليا مستكبرا يحمل غيره على ما أراد ولا يتحمل عن غيره ما يراد « عصيا » : كثير العصيان .
هذه جوامع أحوال يحيى في نفسه وما آتاه ربه ، وأمام الخالق والمخلوق ، زوايا ثلاث من حياته منذ ميلاده حتى موته : حاكما حكيما حنونا زكيا تقيا وبرا بوالديه ولم يكن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١١٣