الرسالة في جوهرتها وآياتها ، ففي عرض له صلى الله عليه وآله تسليات واستقامات وطمئنينات .
وهنا في إرسال موسى إلى فرعون وملاءة دلالة صريحة على عدم اختصاص رسالته ببني إسرائيل مهما كانوا حجر الأساس في دعوته إذ كانوا مستضعفين أمام الفرعنة الجبارة ، و « آياتنا » كجمع مستغرق آيات اللَّه كلها وكما في أخرى « وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى » ( 20 : 56 ) هذه لا تعني كل الآيات الإلهية إلا جلّها ، و « كلها » و « آياتنا » هنا وهناك تعنيان كل الآيات التي كانت تناسب ظرف الزمان وظرف المكان ، وما أرسل رسول بمثل هذه المجموعة من الآيات التي تحلّق على الأرض والسماء برا وبحرا وإنسانا في مختلف الضروب والظروف ! ولأنها كانت من أصعبها وأصلبها أصبحت تترى عليهم يمينا وشمالا ، ترغيبا وترهيبا لعلهم يرجعون ، » وجمعية أخرى لهذه الآيات أنها تجمع بين متصلة كاليد البيضاء ومنفصلة قريبة كالعصا حيث قلّت حية تسعى وثعبانا مبينا ، وقلّبت الحجر اثنتي عشرة عينا ، والبحر رهوا ، وطريقا يبسا ، ثم منفصلة بعيدة هي الدم والقمل والطوفان والضفادع بآيات مفصلات تترى .
فقد أوتي إذا آيات اللَّه كلها بأنواعها في هذا المثلث - إلى فرعون وملإه ! .
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) .
متظاهرين أنها ضحك السخرية والاستهانة بها ، وهذه من سيرة الفرعنة الثراء ، توهينا لرسالات اللَّه بآياتها : « إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ » ( 83 : 29 ) يوم الدنيا ، وأما الآخرة : « فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ( 9 : 83 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٩٤