فالمكلفون بشرعة اللّه مكلفون برحمة خاصة رحيمية من اللّه ، فإن آمنوا بها في مثلث « يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ » « فسأكتبها » تثبيتا لخلفية التصديق والتطبيق لهذه الرحمة ، وإلا فلا تكتب عليهم إلا العذاب .
وترى بعد « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ . . » نزلت بمعناها على موسى ضمن ما أوحي إليه إجابة عن دعاءه « قالَ عَذابِي . . » ؟ ولمّا ينزل الإنجيل بعد حتى يجدوه فيه ! ، فقد تكون هذه التتمة زيادة قرآنية على ما أجيب به موسى عليه السلام إعلاما حاضرا لأهل الكتاب أجمع ؟
أم وبضمنها إشارة توراتية إلى نزول الإنجيل بعدها ، وكما نجد على هامش البشارات القرآنية في التوراة بشارات إنجيلية ، فصلناها في « البشارات » .
ثم « وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ » يشمل صالح الإيمان أيا كان ومن أيّ كان وأيان ، ولزامه بعد نزول القرآن هو الإيمان بالشرعة القرآنية .
وهنا « يؤمنون » دون « آمنوا » توسيع لدائرة الإيمان لتشمل هؤلاء الذين يفتشون عن آيات الإيمان ولمّا يصلوا إليها ، فإن وصلوا إليها آمنوا ، وإلا فهم مؤمنون وان لم يصلوا وماتوا غير حاصلين على آيات الإيمان الملحق بإيمانهم الحالي ، أم بأصل إيمانهم بشرعة ربانية ، وإنما الأصل حالة « يؤمنون » وإن لم يصلوا إلى هالته ، وغير مكتوبة ، ومن الثانية ما تشمل المذنبين غير المعاندين أو المصرين على الضلال ، حيث الرحمة العامة الرحمانية تغمرهم ، ثم الرحيمية الموجهة إليهم دلالة الطريق تعمرهم وهم رافضوها « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ » ومن أبرزهم :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 157 إلى 361 ]
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٢١