تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
« إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ » أنه ولدها وقد قذفته في اليم ، صارحة صارخة دون تفكير في العاقبة في تلكم الأجواء المراقبة ، فتقول هاتفة كالمجنونة : أنا التي ألقيته فألغيته ، فأغيثوني في ولدي الغريق في خضمّ اليم ! « إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها » ربطة لا حقة لما سبقت من طمأنة الوحي « لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » بما ولدناها ، فيملأ قلبها من الايمان الاطمئنان فلا تبدي من أمره شيئا حتى يأتي ولد اللَّه . اجل وفي مثل هذه الحالة الموحشة المضطربة لا يتمكن انسان أيا كان أن يملك نفسه وقلبه الفارع إلّاان يدركه الملك المنان . وقد تعني « فارغا » الفراغ عن كل هم وغم ، لمّا رأته في البلاط الفرعوني قرة عين ، « فارغا » وفرحا لحد « إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ » انه ولدها « لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها » تضبيطا له كيلا تتفلت في مصارحة لا اختيارية « رَبَطْنا . . لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . ولكن « لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » تشي إلى ضعف في ايمانها بفراغ قلبها ، فلما « رَبَطْنا عَلى قَلْبِها » خرج عن فراغها إلى ايمانها بوعد اللَّه : « إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » . ثم « وأصبح » هنا بعد اللتيا والتي - لا عند الوحي إليها - لا تناسب إلّافراغ اللّااطمئنان ، وهذه طبيعة الحال في فؤاد غير المعصوم مهما أوحي اليه ما يطمئنه ، ثم « رَبَطْنا عَلى قَلْبِها » تحكيم على قلبها المتقلب المتمزق المتفرق ، الفارغ الخاوي عما ود اللَّه . قد تؤيد ذلك الفراغ « وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ » بعد ردّه إليها ، والفراغ عن كل هم