عين له فلا خبر عنه ، ف « لو قال فرعون قرة عين لي ولك لكان لهما جميعا » « 1 » .
فيا للقدرة القاهرة الباهرة التي تسخر منهم بتحد سافر « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » ، ويا لفؤاد أم موسى متفئّدا فارغا من فراقه ، وكيف ألقته في اليم فألغته في خضم أمواجه ؟ ! :
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 10 .
الفؤاد هو القلب المتفئّد إما بنور العرفان : « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ( 53 : 11 ) أم نار النكران : « نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ » ( 104 : 7 ) أم نار الهجران على محور الايمان ولمّا يتم في القلب ويطم ، وهكذا أصبح فؤاد أم موسى فارغا عما كان من اطمئنان بوحي وعن كل شيء إلّاهمّ موسى ! وهي طبيعة الحال في قلوب الأمهات في هذه الحالات الفارغة التي تفرغ عن العقل واللب فتوصل القلب إلى حالة فارغة عما فيه من اطمئنان وايمان ، متعلقا بفلذة كبدها ف « أَصْبَحَ . . فارِغاً » لحد
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 121 - / اخرج ابن جرير عن محمد بن قيس قال قالت امرأة فرعون : قرة عين لي ولك لا تقتلوه ، قال فرعون : قرة عين لك أمالي فلا ، قال محمد بن قيس قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) : لو قال . . . » .
وفي نور الثقلين 4 : 115 عن تفسير القمي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في عرض القصة . . وكان لفرعون قصر على شط النيل منزها فنظر من قصره ومعه آسية امرأته إلى سواد النيل ترفعه الأمواج والرياح تضربه حتى جاءت به إلى باب قصر فرعون فامر فرعون بأخذه فأخذ التابوت ورفع اليه فلما فتحه وجد فيه صبيا فقال : هذا إسرائيلي ! فألقى اللَّه في قلب فرعون لموسى محبة شديدة وكذلك في قلب آسية رحمة اللَّه عليها وأراد فرعون ان يقتله فقالت آسية « لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » انه موسى .
وفي المجمع قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) والذي يحلف به لو أقر فرعون بان يكون له قرة عين كما أقرت امرأته لهداه اللَّه به كما هداها ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه اللَّه عليه