تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وعيونهم وإرصادهم على بني إسرائيل كيلا يتفلّت منه موعودهم ، فها هي ذي يد القدرة تلقيه في أيديهم مجردا من كل قوة بحنان لهم ومحبة « قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً » ! - لماذا ؟ « لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » ويكون لأمه قرة عين ولشعب إسرائيل نجاة عن فرعون وملإه ! : وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ 9 . « لا تقتلوه » خطاب الجمع للحشد القاتل من آمر ومأمور وسبب ومباشر ، وهذه شفاعة من ملكة البلاط ، وطبعا تؤثر أثرها إثرها ، لا سيما وانها مشفوعة ب « قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً » ترغيبا في الإبقاء عليه بعد الترعيب عن قتله ، خطوتان مباركتان منها في سبيل الحفاظ عليه كما أراد اللَّه ! « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » الخطر الحادق بهم من هذا الوليد اللقيط ، رغم ان التقاطه هكذا من اليم كان يشعرهم أنه من بني إسرائيل ، وإلّا فلما ذا يلقى بتابوته في اليم ؟ طبعا هو إلقاء قاصد ترجيحا لغرقه بطبيعة الحال على أن يقع في فخ فرعون وملإه . هنا « أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي » تجعله محبوبا لآل فرعون ، لا سيما امرأته المؤمنة إذ تقول له قالتها : « قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ » إذ ليس لنا ولد نأنس به ف « لا تَقْتُلُوهُ » تدليلا على تصميمهم لقتله « عَسى أَنْ يَنْفَعَنا » في ملكنا ، أم وأقرب من ذلك « أن نتخذه ودا » - « وهم » كلهم « لا يَشْعُرُونَ » من هو هذا اللقيط ؟ وهنا النص ساكت عما رده فرعون على قالة امرأته ، إلّاأنه ما قتله ، وأما أنه قرة