وإلقاء لكسائه عليها ، ودفعا لذئب وسواه من الضاريات حين تعرضه وغنمه اما هيه من مآرب أخرى معنيّة .
والآمرب جمع المأربة وهي الحاجة ، وقد ذكر منها اثنتين بعد تعريفه بما بيمينه ، ثلاثة غير مسؤول عنها حيث السؤال ب « ما » ليس إلا عن الماهية ، دون « كيف » واضرابها التي هي للكيفية ، ولكنه ما كان ليعرف من ماهيتها الا « هِيَ عَصايَ » ثم اللّه ابرز لها ماهية أخرى فإذا هي حية تسعى .
قالَ أَلْقِها يا مُوسى 19 فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى 20 .
ترى ولماذا إلقاءها هنا لتكون حية تسعى ؟ ان ذلك تدريب له بما تعدّ له من آيات ربه الكبرى ، وليكون على معرفة وأهبة بما سوف يفعله اللّه عند فرعون آية لموسى ! .
وقد يعني على هامش ذلك المعني إبرازا لسيرة ما يتوكؤ عليه من غير اللّه انه حية تسعى ، تخليصا . لموسى ان يتوكأ نفسيا على اي متكإ سوى اللّه ، كما خلع عنه نعليه إذ هو بالواد المقدس طوى ، حيث التجرد من كل التعلقات لزام الحضرة الربانية لتلقى الوحي ، وهنا لك ينعكس خلع النعلين - لتخلّيه عما سوى اللّه - ويا يوحى ، ثم إلقاءه عصاه آية لوحيه أمام عدوه حية تسعى . وكيف تنقلب العصا حية تسعى كما هنا ، أم جانا مهتزا كما في النمل ( 31 ) والقصص ( 11 ) : ( رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ » أم ثعبانا مبينا كما في الشعراء ( 32 ) والأعراف ( 107 ) والأوليان حالة وحدة ، والأخيرة حين ذهب إلى فرعون ؟ .
إنها خارقة الهية كآية تدل على وحي الرسالة ورسالة الوحي ، وركب العلم السائر مهما كان حائرا فيها وحق له ان يحتار ، ولكنه ببلوغه ذروة من رقيّه يختار ما فيه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 124
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٤