تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ولكنهم يشركون به من لا يسمونهم باسم اللّه ، وانما آلهة دون اللّه ، متهمين اللّه انه اشركهم بنفسه ، أم هم يشركونهم به إذ لا يصلون اليه نفسه ، فليصلوا بآلهة أخرى هم من خاصة عبادة « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » ( 39 : 3 ) . وهنا « فاعبدني » يفرّع عبوديته الوحيدة على ألوهيته الوحيدة ، فاصل عبوديته « إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ » وانحصارها فيه حيث « لا إِلهَ إِلَّا أَنَا » والعبودية وهي خالص الخضوع والخشوع للمعبود لا تحق إلا لخالق الوجود ومدبر كل موجود ، وهو هو اللّه الخالق المدبر « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » ( 7 : 54 ) . فالألوهية الوحيدة هي قوام العقيدة وقضية العمل وقها ، والعبادة تشملها توجها إلى اللّه الواحد في كل نشاطات الحياة وواجهاتها ، فليكن العبد بشراشره ظاهرة وباطنة عبد اللّه وتعبدا في اللّه ، وليست العبودية الا بعد المعرفة حيث تتبناها في البداية ثم زائد المعرفة تتبنى العبودية كما تتبنى سائر وائلها . ولان الصلاة هي قمة العبودية وعمود الدين العبادة ، لذلك تختص بالوصية بعد مطلق العبودية : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » فيا لهذا الوحي الحبيب من طلاوة ، وفي تلاوته من حلاوة ، حيث يؤثر فيمن يحمل غضاضة بكل هزازة وهو الخليفة عمر حيث يأخذ سيفه ليقتل محمدا صلى الله عليه وآله لأنه صبأ وأصبأ معه جماعة آخرين ، فلما يقرأ طه إلى هنا يؤمن ! « 1 » اجل « وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 292 - / اخرج ابن سعد وأبو يعلي والحاكم والبيهقي في الدلائل عن انس قال : خرج عمر متقلدا بالسيف فلقيه رجل من بني زهرة فقال له اين تغدو يا عمر قال : أريد ان اقتل محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : وكيف تأمن بني هاشم وبني زهرة فقال له عمر ما أراك الا قد صبوت وتركت دينك قال أفلا ادلك على العجب ان أختك وختنك قد صبوا وتركا دينك فمشى عمر حتى أتاهما وعندهما خباب فلما سمع خباب بحسّ عمر توارى في البيت فدخل عليهما فقال ما هذه الهيمنة التي سمعتها عندكم وكانوا يقرؤن طه فقالا ما عدا حديثا تحدثنا به قال فلعلكما قد صبوتما فقال له ختنه يا عمران كان الحق في غير دينك فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدا فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها فنفحها نفخة بيده فدمى وجهها فقال عمر اعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرؤه فقالت أخته انك رجس نجس وانه لا يمسّه الا المطهرون فقم فتوضأ فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرء طه حتى انتهى إلى « إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » فقال عمر : دلوني على محمد فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال : ابشر يا عمر فاني أرجو أن تكون دعوة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . . . فخرج حتى أتى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وفيه اخرج أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال حدثنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عن جبريل ( عليه السلام ) قال قال اللّه عز وجل : اني انا اللّه لا اله الا انا فاعبدني من جاءني منكم بشهادة ان لا اله الا اللّه بالإخلاص دخل في حصني ومن دخل في حصني أمن من عذابي