إيناسا له بعامة الوحي وهامته :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي 14 .
كلمات ثلاث هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى ، ومن ثم إلى إحدى عشر آية ، عرض لواجب الرسالة تدريبا لآياتها « وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ . . لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى » ثم ذهابا إلى فرعون وهو رأس الزاوية في متاهة الضلالة ، ومن ثم اثنتي عشرة آية أخرى يتطلب فيها موسى من ربه شرح صدره ، وتيسير أمره ، وحل العقدة من لسانه ، وشد أزره بوزير من أهله تكملة لأمره .
فقد فصّلت الأصول الثلاثة هنا لك بعد ما أجملت ، خلال ثلاث وعشرين آية ، عرضا موجزا عن كل الرسالة الموسوية وكافة الرسالات فإنها سلسلة موصولة في خيوطها وخطوطها على مدار الزمن الرسالي إذ « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » .
« انني » لا سواي « أَنَا اللَّهُ » لا سواي « لا إِلهَ إِلَّا أَنَا » لا سواي ، توحيدا في كافة جنبات الألوهية والربوبية .
وهذه هي قضية الحضور في الوحي ، تعريف المسمى الحاضر باسمه في توحيده ، تعريفا للذات بوصف الاسم ، لا تعريف الاسم بوصف الذات ، فالنص « إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ » لا « ان الله انا » .
فاللّه ذاته هو حاضر بذاته ، يعرف نفسه باسمه الذي يخطؤه الجاهلون إلى سواه :
« انني انا » المسمى ب « اللّه » لا سواي ، ف « هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا » ( 19 : 65 ) ؟
وهنا بعد اثبات انه هو اللّه دون سواه ، إذا ف « لا إِلهَ إِلَّا أَنَا » لان الكل غير اللّه ، فكيف يشرك غير اللّه باللّه ، والألوهية الأصيلة خاصة باللّه كما يعترف بها المشركون ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٠٨