وقد تبين أن آزر عدو للّه نتأكد أن والده غير المعني بأبيه « 1 » . و « . . . أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً » منكرة ، هي من صنع المصنوعين ، تتخذها « آلهة » كما اللّه ، إشراكا لها باللّه ، « إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ » التابعين لك « فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » يبين ضلاله لأصحاب الفطر والعقول . هنا « أصناما » منحوتة بأيديهم وما أشبه من المصنوع ، تنكير لنكير الأصنام ، تنكيرا فطريا وعقليا بل وحسيا لاتخاذها آلهة ، فهو استفهام انكاري بأشده ، منقطع النظير بأشدّه ، يستأصل الأصنام وأضرابها عن كافة شؤون الألوهية . وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) : « وكذلك » البعيدة المدى ، العميقة الصدى لملكوت الأصنام وما شابهها من السماوات والأرض « نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . » حيث استطاع أن يتغلب في كلّ حقول الحجاج مع أبيه ومع قومه ومع نمرود الطاغية ليكون . . « وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » ونتيجة لهذه الإرادة الربانية « فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ . . . » . أجل ، وكلما زادت رؤية ملكوت الكون وكيانه تعلقا باللّه ، زاد الرائي يقينا أكثر باللّه ، فلأن التعلق باللّه درجات ، فملكوته أيضا في أنفس معتقديها درجات ، كلّما كان السلب أقوى وأعمق كان الإيجاب - / على ضوءه - / أعمق وأقوى ، بل ولا نصيب للخلق في معرفة اللّه إلّا مجالات السلب ، ف « لا إله » تنفي الألوهة عن كلّ الكائنات بحذافيرها ، ثم « إلا الله »
هامش
( 1 ) . راجع لتفصيل المبحث إلى آية التوبة ( 114 ) والممتحنة ( 4 ) ج 28 : 275 وإبراهيم ( 41 ) ج 13 ومريم ( 16 : 333 ) تجد قولا فصلا حول أن آزر لم يكن والده عليه السلام ، ووجه التعبير بالأب عن غير الوالد في آيات عدة