وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ 76 . « ونوحا » ومن بعده عدة من هؤلاء الأئمة ، منصوبين إعرابا لأنهم منصوبون كسائر الأئمة في « جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً » . « وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الُمجِيبُونَ » ( 37 : 75 ) ( نادانا » بقوله « رب اني مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ، . . . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ » ( 54 : 14 ) و « الْكَرْبِ الْعَظِيمِ » هو الغم الشديد والهم المديد من تماديهم في الطغيان ، وهو الطوفان الشامل ، كما « وأهله » آهل كقرينة على ثاني الكربين ، ومنهم من آمن معه في غير أهله « وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ . . . ( 11 : 40 ) . وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ 77 . ولأن نوح من اولي العزم من الرسل ، فشرعته عالمية تحلّق على كافة المكلفين ، إذا « فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ » يستغرق كافة المكذبين به في الكرة الأرضية كلها .
إبراهيم وملكوت والسماوات والأرض
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآْفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ