تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) . كيف تعبدون ما تنحتونها أنتم ، عبادة الصانع للمصنوع والخالق للمخلوق ؟ فإن حقّت في هذا البين عبادة فلتعبدكم ما تنحتون ! ثم لا عبادة في هذا البين « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ » الناحتون « وَما تَعْمَلُونَ » آلهتكم التي تنحتون « فان الله صانع كل صانع وصنعته » « 1 » تلك - / إذا - / عبادة تمجها الفطرة ويرفضها العقل وكافة الموازين العقلية وسواها ! ويا لها من حجة بالغة دامغة قد صفعهم بها صفعة نبّهتهم عن غفلتهم ، وأيقظتهم عن غفوتهم ، فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون في أنفسهم قائلين « إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ » ليس « ما تعملون » هو نفس العمل أيا كان فإنه مخيّر لا مسيّر ، وإنما هو حاصل العمل « ما تنحتون » وكل صنعة ، فان مادته مخلوقة ، وأنتم بقدراتكم وأفعالكم مخلوقون ، مهما بان خلق عن خلق تخييرا وتسييرا ، ف - / « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » ولو كان « ما تعملون » نفس العمل لكان جبرا فعذرا لعمل الأصنام وعبادتها ، لا حجة عليهم في تنديد ! ثم خلق الأعمال تسييرا من اللّه لا رباط له إبطالا ل - / « أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ » وإنما هو التخيير ، فهم باختيارهم ينحتون ويعبدون ما ينحتون ! . هنالك دحضت مزاعمهم ، وزيّفت آمالهم ، فلم يجدوا بدا وجاه حجته إلّا أن يحرقوه كما أحرق أكبادهم : قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 ) . « قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ . قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 279 - / اخرج البخاري في خلق افعال العباد والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات عن حذيفة قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله ان اللّه . . . وتلا عند ذلك « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »