تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
في النجوم » نظرة الاعتبار بأفولها وحراكها فحدوثها وعدم ألوهتها وربوبيتها ، فسقم روحه وتأثر من ضلال عابديها ، يضمر في ضميره أن نظرة واحدة في النجوم التي يحسبونها أرباب الأنواع تنبه الإنسان أنها مربوبة لرب السماوات والأرض ، فيسقم روح الإنسان بأحاسيسه المفكرة العاقلة أن كيف يعبدها ذلك الجم الغفير من الناس . ومن شفاء ذلك السقم الحالي أن يكيد أصنامهم بعد أن يولوا مدبرين ، وما كيده إلّا قوله « إِنِّي سَقِيمٌ » حتى يتركوه ، وأن « جعلهم جذاذا إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ » . فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( 90 ) . « فَتَوَلَّوْا عَنْهُ » يعذرونه في ترك مصاحبتهم ، غير معتنين بشأنه ، صاحبهم أم تركهم « مدبرين » عنه استهانة به ، وإلى عيدهم اعتناء بشأنه ، ناسين أو متناسين أنه تهدّدهم بكيد أصنامهم ، وها هو يكيدهم في « إِنِّي سَقِيمٌ » ويكيدهم « ضَرْباً بِالَيمِينِ » ! فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالَيمِينِ ( 93 ) . والرّوغ هو الميل على سبيل الاحتيال والتخفي : « فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ » ( 51 : 26 ) وقد كان لإبراهيم في بيت الأصنام روغان ، روغ « إلى » ذهابا إليها متخفيا ، علّ هناك عيونا تنظر « فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ » من طعام قدمه هو أم كان حاضرا كما كانت سنتهم في تقديم الأطعمة لآلهتهم ، ولا بدّ لآلهة مجسمة وهي تماثيل ذوي الأرواح - / لأقل تقدير حياة للأكل ، إبقاء لها وبعدا عن موتها ، فلما لم تحر جوابا قال « ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ » ؟ ءالهة أموات خُرس لا يأكلون ولا ينطقون ؟ فكيف هي إذا آلهة وهي أدنى كمالا من المألوهين ؟ وهو حجاج على الآلهة بعد الحجاج على المألوهين ، وله فيهما الحجة البالغة ولا يملك إلّا قضاء واقعا على الآلهة لكي يظل المألوهون دون آلهة علّهم ينتبهون .