تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآْخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 122 ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 123 . ف « شاكرا » هي حالته على أية حال ، و « لأنعمه » تعم كافة النعم الربانية ، فلذلك « اجتباه » على من سواه « وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » نبوءة ورسالة ونبوّة وإمامة وخلة أمّا هيه من هدى ربانية . ولماذا « لأنعمه » جمع قلّة دون « نعمه » : جمع كثرة ؟ حيث الشاكر نعمة اللَّه مهما بلغ من الشكر ذروته ليس ببالغ إلّا ذرته « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » فضلا عن شكرها ، ثم وأدب العبودية الصالحة يعني معنى القلة ، استصغارا للشكر ، واستعظاما للنعم بنعمته ، وكما يقول أول الشاكرين والعابدين « ما عبدناك حق عبادتك » . فعلى الجملة « وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا » حياة « حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآْخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ » وهو الصلاح القمة كما هو للأئمة بين المرسلين كنوح وموسى والمسيح ومحمد صلى الله عليه وآله على درجاتهم . وفي كونه من الصالحين تحقيق لدعوته « رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ » ( 26 : 83 ) فالملحق اليه هو حقا الرسول محمد صلى الله عليه وآله وآله المعصومون ، فإنهم أئمته في كافة الدرجات مهما تأخروا عنه في الولادات وكما يقول الرسول صلى الله عليه وآله : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » . « ثم » بعد هذه المراحل التسع لإبراهيم الخليل « أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » حنيفا أنت كما هو وزيادة تناسب محتدك الرسالي « وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . أترى رسول الهدى وهو في أعلى قمم العبودية والمعرفة الرسالية يتبع ملة إبراهيم ، وهو رسول اليه وولي عليه كما هو على سائر النبيين : « وَإِذأَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 135 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني