أتراه يختص بوصف « أمة » لأنه بوحدته كان يحمل ايمان أمة ؟ والنبي صلى الله عليه وآله أحرى منه في هذا المعنى ولم ترد له وصفه بأمة لا في كتاب ولا سنة ! أم لأنه كان الوحيد في بداية امره موحدا للَّه « 1 » فكأنه - / إذا - / أمة موحدة ، على ما كان له من صمود على توحيد اللَّه في مختلف أجواء الشرك باللَّه ، منذ تربيته في حضن آزر عمه ، ثم في مواجهة نمرود الطاغية . أم لأنه أول بان جاهر باهر متجاسر لقواعد التوحيد ، ولذلك يؤمر الموحدون بعده وهذا النبي « أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ؟ الأمة فعلة ، فهي مرّة من الأم : القصد والأصل ، فهي قصد واحد ومقصد واحد ، ولذلك تسمى كل جماعة تربطهم عقيدة واحدة أو قصد واحد أمة ، فإبراهيم - / إذا - / أمة فاعلية ومفعولية ، فاعلية لأنه بوحدته كان موحدا ، ومفعولية حيث اؤتم به فأصبح إماما في شرعة التوحيد ، مهما فاقه بعض من اتبعه كهذا النبي والمعصومين من عترته معه . « قانتا لله » : خاشعا خاضعا متطامنا في كل أقواله وأحواله وأفعاله « حنيفا » : معرضا عما يخالف الحق « وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » في أية دركة من دركاته بدركاتهم ، بل كان موحدا حق التوحيد في كافة درجاته . نجد في هذه وثلاث أخرى بعدها عشرة كاملة من أوصاف إبراهيم الخليل عليه السلام أولاها « كانَ أُمَّةً » وأخراها « أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » - / ولأنه امام يقتدى به في ملة التوحيد - / وقد حملت آية الأمة ثلاثا منها والسبع الأخرى :
هامش
( 1 ) . المصدر في تفسير العياشي عن سماعة بن مهران قال سمعت عبدا صالحا يقول : لقد كانت الدنيا وما كانفيها الا واحد يعبد اللَّه ولو كان معه غيره إذا لإضافة اليه حيث يقول : « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » فصبر بذلك ما شاء اللَّه ثم إن اللَّه آنسه بإسماعيل وإسحاق فصاروا ثلاثة ورواه مثله القمي عن أبي جعفر عليه السلام وذلك أنه على دين لم يكن عليه أحد غيره فكان أمة واحدة . .