تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وهنا اتَّقُوا اللَّهَ تحلّق إلى أصيل التقوى فصيلتها الوسيلة إليها ، فلا يتوسل إلى التقوى بوسيلة الطغوى ، والغاية ليست لتبرر الوسيلة ، فإنما التقوى تبرّرها كما تبرّر الغاية ، سلسلة متواصلة من الحياة الإيمانية راحلتها التقوى كزادها ، وهي الصراط المستقيم . ثم اتَّقُوا اللَّهَ تعم تقوى السلب تركا للمحظورات ، وتقوى الإيجاب فعلا للمحبورات المشكورات ، ومن ثم لا تتحقق التقوى دون أية وسيلة ولا بأية وسيلة ، فإنما هي الوسيلة المقرّبة إلى اللّه ، وكما هي لغويا التوسل التقرّب إلى الشيء برغبة ، وسيلة مقرّبة مرغوبة ، لا مغرّبة منكوبة . فتخيّل التقوى دون أية وسيلة ، هو كتخيّلها بوسيلة مغرّبة غير مرغوبة ، إنّه تخيل جاهل قاحل ، قد غرق فيها خلق كثير ، كالقائلين إن الغاية تبرر الوسيلة فيتذرعون بأية وسيلة محظورة للحصول على الغاية المرغوبة ، والقائلين أن التوسل بالعبادة غير مفروض على من هو متقّ في قلبه ، أو الواصل إلى اللّه بعبادته ، حيث العبادة ليست إلّا للوصول إلى اليقين : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ . إذا فترك الوسيلة الصالحة إلى اللّه وفي تقوى اللّه ليس إلا طغوى على اللّه ، تخلفا عن شرعة اللّه المحلقة على المسئوليات القلبية والقالبية ، الشخصية والجماهيرية ، وأما الغاية التي هي أهم من الوسيلة فقد تتبرر وسيلتها حين يدور أمر الواجب بينهما كغاية الإنجاء من الغرق حيث تتبرر وسيلته المحظورة كلمس بدن الأنثى للذكر وعكسه ، إذا فليست كل غاية محبورة تبرر كل وسيلة محظورة إلّا في ذلك الدوران . ولأن خطاب الإيمان هنا يقتضي حاضر الإيمان للمخاطبين ، فالوسيلة - إذا - هي