وهنا إليه لا تعني إلى كيانه ذاتا وصفات وأفعالا ، وصولا معرفيا أماهيه من وصولات لا تليق بذاته القدسية ، وإنما تعني إلى تقواه ومرضاته ، معرفيا وعمليّا كما يجب ويرضى .
ثم الوسيلة المعروفة ، المسرودة في الذكر الحكيم هي بين أصيلة وفصيلة ، والأولى هي الفطرة والعقلية السليمة وسائر الآيات الأنفسية والوسيلة العملية الصالحة ، والثانية هي طليق الآيات الآفاقية كونية ورسولية ورسالية ، ومن ثم جماعية إلى شخصية ، تجنيدا لكل الطاقات المستطاعة في حقل التقوى ، لتقوى على إفلاح هذه السبيل الشائكة فتصل إلى رضوان اللّه .
فعلى الَّذِينَ آمَنُوا أن يمحوروا في حياتهم تقوى اللّه وابتغاء الوسيلة إلى اللّه والجهاد في سبيل اللّه ، وذلك المثلث بين شخصي وجمعي حفاظا على الأفراد والجماعات .
ونظيرة هذه الآية تبينا لهذه المسؤولية الإيمانية المحلقة على كافة المسئوليات : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 5 : 105 ) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . . ( 3 :
103 ) ويا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 3 :
200 ) .
ذلك ، وقد تعني الوسيلة المبتغاة - إلى وسيلة التقوى - حصيلتها يوم الأخرى وكما في
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥٦