تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

تقوى الله وابتغاء الوسيلة إلى الله والجهاد في سبيل الله

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) . إن قضية الإيمان - الأولى - هي تقوى اللّه واجتناب محارمه ، ومن ثم تطبيق ما فرض اللّه ، سلبا قبل إيجاب ، تحرزا عن العقاب قبل ابتغاء الثواب ، فتقوى اللّه تحلّق على كافة الجنبات السلبية في شرعة اللّه ، وقد تناسبها الآية السالفة المهددة الذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ، فكما من تقوى اللّه في القمة ترك هذه المحظورات الهامة في شرعة اللّه ، كذلك منها الحفاظ على حرمات اللّه ملاحقة للذين يحاربون اللّه ويسعون في الأرض فسادا ، صدا لثغرات تنشب في أهل اللّه ، ومنها العفو عن الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم . فتقوى اللّه في ذلك المثلث ، تقوى بها كرامة الإيمان في حقله وأهله ، ولكنها أمام كرور العراقيل بحاجة إلى الوسيلة الصالحة ، الوصيلة إلى اللّه والتعبير هنا ب الوسيلة دون الوصيلة اعتبارا بأن الوسيلة هي التوصّل إلى الشيء برغبة ، وهي هنا الرغبة الإيمانية ، وأما الوصيلة فهي طليقة غير مختصة برغبة ، إذا فما بين الوسيلة والوصيلة عموم من وجه ، ثم لا وصيلة عندنا توصّلنا بصورة محتومة إلّا أن يشاء اللّه ، فلذلك نرى النتيجة لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إذا وَابْتَغُوا إِلَيْهِ في تقواه الصالحة الوسيلة الصالحة ، ولا فحسب الوسيلة